تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

146

تبيان الصلاة

التخيير هو جواز القصر إذا خفي الاذان ، ووجوب القصر إذا توارت البيوت . ولا يمكن الالتزام بذلك ، أمّا أولا فلبعد هذا الجمع بنفسه ، وأما ثانيا فلأجل محذور يكون في المقام ، لأنه بعد كون القصر عزيمة على المسافر فيجب القصر على المسافر ، وهاتان الروايتان متعرضتان لزمان يجب القصر على المسافر ، لأنّ نظر السائل والمجيب هو بيان الحد الّذي يجب القصر على المسافر في هذا الحد بعد مفروغية وجوب القصر وأن قصر الواجب واجب في هذا الحد ، فعلى هذا متى يكون القصر يكون بنحو الوجوب لا الجواز ، فلا معنى لحمل القصر الّذي أمر به في الرواية الدالة على خفاء الاذان على الجواز فلا يمكن الالتزام بالتخيير الواقعي . [ الروايتين مورد اعتناء المشهور يعنى رواية محمد بن مسلم وعبد اللّه بن سنان ] إذا عرفت ذلك كله نقول : إن ما نرى في كلمات الأصحاب رضوان اللّه عليهم هو كون الروايتين اعني : رواية محمد بن مسلم وعبد اللّه بن سنان ، مورد اعتنائهم وعملهم وأنهم لم يعرضوا عن أحد منهما ، بل اخذوا بهما وإن كان الاختلاف عندهم في نحو دلالتهما وما يستفاد منهما ، فبعضهم قال باعتبار حصول مجموع العلامتين ، وبعضهم باعتبار تحقق أحدهما ، فلا يمكن أن يقال باعراض الأصحاب من أحدهما . [ لم يكن بين الروايتين تعارض حتى يحتاج إلى الجمع بينهما ] وبعد ذلك نقول : بأنّه لا يبعد أن يكون ما جعل علامة في رواية محمد بن مسلم مساوقا مع ما جعل علامة في رواية عبد اللّه بن سنان ، وبعبارة أخرى يكون تحقق خفاء الاذان مساوقا مع تحقق تواري البيوت ، ولم يكن على هذا خلاف وتعارض بين الروايتين . فنقول في بيان مساوقية أحد الحدّين مع الآخر : بأنّه من توجه إلى نحو الأبنية السابقة وبيوتهم في زمان صدور الرواية الدالة على جعل تواري البيوت حد الترخص ، يرى أن الأبنية السابقة ليس وضعها مثل أبنية العصر الحاضر من ارتفاع